محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
44
الأصول في النحو
شرح الفعل الفعل : ما دل على معنى وزمان ، وذلك الزمان إما ماض وإما حاضر وإما مستقبل . وقلنا : ( وزمان ) لنفرق بينه وبين الاسم الذي يدل على معنى فقط . فالماضي « 1 » كقولك : ( صلى زيد ) يدل على أن الصلاة كانت فيما مضى من الزمان والحاضر نحو قولك : ( يصلي ) يدل على الصلاة وعلى الوقت الحاضر . والمستقبل نحو ( سيصلي ) يدل على الصلاة وعلى أن ذلك يكون فيما يستقبل . والاسم إنما هو لمعنى مجرد من هذا الأوقات أو لوقت مجرد من هذه الأحداث والأفعال وأعني بالأحداث التي يسميها النحويون المصادر نحو : الأكل والضرب والظن والعلم والشكر « 2 » .
--> ( 1 ) علامة الماضي تاء التأنيث الساكنة كقامت وقعدت ومنه قول الشاعر : ألّمت فحيّت ثمّ قامت فودّعت * فلمّا تولّت كادت النّفس تزهق وبذلك استدلّ على أن عسى وليس ليسا حرفين كما قال ابن السّرّاج وثعلب في عسى وكما قال الفارسي في ليس وعلى أن نعم ليست اسما كما يقول الفرّاء ومن وافقه بل هي أفعال ماضية لاتصال التاء المذكورة بها وذلك كقولك ليست هند ظالمة فعست أن تفلح وقوله عليه الصلاة والسّلام من توضّأ يوم الجمعة فبها ونعمت . انظر شرح شذور الذهب 1 / 25 . ( 2 ) قال العكبري : والذي قال سيبويه في الباب الأول : ( وأما الأفعال فأمثلة أخذت من لفظ احداث الأسماء وبنيت لما مضى ولما يكون ( ولم يقع ) ولما هو كائن لم ينقطع ) . وقد أتى في هذا بالغاية لأنه جمع فيه قوله ( أمثلة ) والأمثلة بالأفعال أحق منها بالأسماء والحروف وبين انها مشتقة من المصادر وقوله : ( من لفظ احداث الأسماء ) . ربما أخذ عليه انه أضاف الاحداث إلى الأسماء والأحداث للمسميات لا للأسماء . وهذا الأخذ غير وارد عليه لوجهين : أحدهما ان المراد بأحداث الأسماء ما كان فيها عبارة عن الحدث وهو المصدر لأنه من بين الأسماء عبارة عن الحدث وهو من باب إضافة النوع إلى الجنس . والثاني : انه أراد بالأسماء المسميات كما قال تعالى ( ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ) والأسماء ليست معبودة وانما المعبود مسمياتها . انظر المسائل الخلافية 1 / 69 .